الخميس، 4 أبريل 2024

لا اخفي عليكم امرا



 لا أخفي عليكم أمرًا ..

أخاف وقلبي يرتجف عندما يمدحني أحدهم ويمدح التزامي، أخاف أن أكون عند الله صفرًا وأن أكون من "الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا "
أخاف أن يأخذني احدهم قدوةً له وأنا قد أكون ليس أهلًا لذلك!
تالله لم أدعي الإلتزام قط فـ أنا بشرًا يرجوا حب ورضي الله عليه مبتغاه الجنة، فاللهمَ أصلح ظاهري وباطني وأجعلني من الصالحين المُصلحين وإياكم."
‏وإني أبرأ إلى الله من كل مدح ليس في، ومن كل من وضعني في مقام لا أستحقه.
ولا يعني إذا كتبت شيئًا دينيًا أو نشرت نصيحة أنني من الصالحين،
لعلي أوقظ قلبا بما أكتبه أو أدل تائها أو يهدي الله على يدي عاصيًا فيكتب الله أجري.
‏ولكنّي لستُ صالح ولستُ من أهل التقوى ولم أبلغ منازلهم، أنا فقط أحاول النجاة، أسعى أن أكون منهم وأتتبع أثرهم،أسال الله أن يحشرني معهم.
وإنى ادعوا الله لي ولكم أن نكون  من زمرة الصالحين ونسأل الله أن يبلغنا هذه المنزلة،
لكنني لستُ صالح بقدر ما أنا "مستور"

‏فلولا ستر الله علينا لنفرنا من بعضنا البعض، كلنا ذنوب وعيوب من رأسنا الى أخمص أقدامنا ولكننا نجاهد ونسعى أن تدركنا رحمة الله ومغفرته.
فمن أراد لي خيرا حقا لا يمدحني، وإنما يدعو لي بظهر الغيب أن يغفر الله لي ما ستره عنكم وأخفاه ويصلحني ويهديني، فهذا حقًا ما يُسعدني ويَنفعني والله المُستعان ..
اللهمَّ لوجهك ، وللإسلام وأهله .."

الأربعاء، 3 أبريل 2024

مدرسة الاخلاق

 


#مدرسة_الأخلاق

📚 قال الإمام ابن القيم – رحمه الله - : " وكثير من الناس يتعلم المروءة ومكارم الأخلاق من الموصوفين بأضدادها , كما روي عن بعض الأكابر أنه كان له مملوك سيء الخلق , فظ , غليظ , لا يناسبه , فسئل عن ذلك فقال : أدرس عليه مكارم الأخلاق ! وهذا يكون بمعرفة مكارم الأخلاق في ضد أخلاقه , ويكون بتمرين النفس على مصاحبته ومعاشرته والصبر عليه " .  " مدارج السالكين " (1/301).

سيء.الخلق.أشقى.الناس
قال أبو حازم – رحمه الله - :
" السيئ الخلق أشقى الناس به نفسه التي بين جنبيه , هي منه في بلاء , ثم زوجته , ثم ولده , حتى أنه ليدخل بيته وإنهم لفي سرور , فيسمعون صوته , فيفرون عنه فرقا منه, وحتى أن دابته تحيد ؛ مما يرميها بالحجارة , وإن كلبه ليراه فينزو على الجدار , حتى إن قطه ليفر منه " . " سير أعلام النبلاء ". (1/99).

ابن.قدامة.يقتل.خصمه.بالتبسم
من عجائب ما جاء في ترجمة عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة , أنه كان لا يناظر أحدا إلا وهو يتبسم , حتى قال بعض الناس : " هذا الشيخ يقتل خصمه بالتبسم . " ذيل طبقات الحنابلة " (2/137) .

السفر.يسفر.عن.أدب.الناس.
● قيل لبعض الكرماء : " كيف اكتسبت مكارم الأخلاق والتأدب مع الأضياف ؟ " فقال : " كانت الأسفار تحوجني إلى أن أفد على الناس , فما استحسنته من أخلاقهم اتبعته , وما استقبحته تركته " . " بهجة المجالس " للأثري (ص15).

خلق الوفاء

 


🔸 خلُق الوفاء 🔸

لقد جاء الإسلام العظيم لتزكية النُّفوس وتطهيرها من كلِّ الرذائل العقديَّة والأخلاقيَّة والسُّلوكيَّة، وبُعِثَ النبيُّ الكريم ﷺ لإقامة التَّوحيد، وإتمام صرح الأخلاق، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ} [الجمعة:٢]، أي: يُطَهِّرُهم "من الشِّرْك، والمعاصي، والرَّذائل، وسائر مساوئ الأخلاق". تفسير السعدي ص (١٥٥).

وقال النبيُّ ﷺ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ». [مسند أحمد (٨٧٢٩) - صحيح الجامع (٢٣٤٩)].

🟡 معنى الوفاء:
الوفاء: ضدُّ الغدر، والوفاء: الإتمام، والوَفِيُّ: الَّذِي يُعطِي الحقَّ ويأْخذ الحقَّ.
وأَوْفَى الرجلَ حقَّه ووَفَّاه إِياه، بِمَعْنَى: أَكْمَلَه لَهُ وأَعطاه وَافِيًا. لسان العرب (٣٩٨/١٥).

🟡 الوفاء من أبرز أخلاق الإسلام:
إنَّ من أبرز الأخلاق التي دعا إليها الإسلام الوفاء، ومن أسئلة هرقل لأبي سفيان في شأن النبي ﷺ: "وَسَأَلْتُكَ: بِمَاذَا يَأمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَأمُرُكُمْ بِالصِّدْقِ، وَالصَّلاةِ، وَالْعَفَافِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ". رواه البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣).

🟡 الوفاء من صفات الله تعالى:
قال تعالى: {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة:١١١]، "أَيْ: وَلَا وَاحِدَ أَعْظَمُ وَفَاءً بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا} [النِّسَاءِ: ٨٧]، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النِّسَاءِ: ١٢٢]. تفسير ابن كثير (٢١٨/٤).

🟡 والوفاء من صفات الأنبياء:
لقد حلَّى الله أنبياءه بأجمل الصِّفات وأكرم الأخلاق؛ ليكونوا قُدوة للنَّاس، ومنها خُلُق الوفاء، قال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم:٣]، قال قَتَادَةُ: "وَفَّى طَاعَةَ اللَّهِ، وَبَلَّغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ إِلَى خَلْقِهِ". تفسير الطبري (٧٥/٢٢).

وَقَالَ الزَّجَّاجُ -رحمه الله-: "وفَّى إبراهيمُ مَا أُمِرَ بِهِ وَمَا امْتُحِنَ بِهِ مِنْ ذَبْحِ وَلَدِهِ، فعزَم عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فَداه اللَّهُ بذِبْح عَظِيمٍ، وامْتُحِنَ بِالصَّبْرِ عَلَى عَذَابِ قَوْمِهِ وأُمِر بالاخْتِتان، فَقِيلَ: وفَّى، وَهِيَ أَبلغ مِنْ وَفَى؛ لأَن الَّذِي امْتُحِنَ بِهِ مَنْ أَعظم المِحَن". لسان العرب (٣٩٩/١٥).

🟡 فضائل وثمرات الوفاء:
الوفاء له فضائل عظيمة وثمرات يانعة يجنيها صاحبها في الدُّنيا والآخرة.

🔸 بالوفاء ينال المسلم الثَّواب العظيم من الله:
قال تعالى: {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:١٠]، هذا الأجر "لا يعلم عظمه وقدره إلا الذي آتاه إياه". تفسير السعدي ص (٧٩٢).
عَنْ قَتَادَةَ -رحمه الله- في قوله تعالى: {فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}، قال: "وَهِيَ الْجَنَّةُ". تفسير الطبري (٢٥٥/٢١).

🔸 والوفاء من أسباب دخول الجنَّة:
قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} إلى قوله: {أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} [الرعد:١٩-٢٣].

عَنْ قَتَادَةَ -رحمه الله- قَالَ: "{إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} فَبَيَّنَ مَنْ هُمْ، فَقَالَ: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} فَعَلَيْكُمْ بِوَفَاءِ الْعَهْدِ، وَلَا تَنْقُضُوا هَذَا الْمِيثَاقَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ نَهَى وَقَدَّمَ فِيهِ أَشَدَّ التَّقْدِمَةِ، فَذَكَرَهُ فِي بِضْعٍ وَعِشْرِينَ مَوْضِعًا، نَصِيحَةً لَكُمْ وَتَقَدِمَةً إِلَيْكُمْ وَحُجَّةً عَلَيْكُمْ، وَإِنَّمَا يَعْظُمُ الْأَمْرُ بِمَا عَظَّمَهُ اللَّهُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْفَهْمِ وَالْعَقْلِ، فَعَظِّمُوا مَا عَظَّمَ اللَّهُ". تفسير الطبري (٥٠٧/١٣).

وقال النَّبِيُّ ﷺ: «اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ». رواه أحمد (٢٢٢٥١)، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع (١٠١٨).

🟡 مجالات الوفاء:
للوفاء مجالات كثيرة وعظيمة، والمسلم الوفي يلزم الوفاء في جميع مجالاته وفي كلِّ أحواله.

🔸 الوفاء بعهد الله:
والوفاء بعهد الله يكون بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، قال تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة:٤٠].

الدين المعامله

 


*الدين المعاملة*

العبادة ليس تأدية  الفرائض فقط والتي هي شرط لقبول العبادات التعاملية التالية

*أنت في عبادة*
🌹عندما تساعد الاخرين
🌹عندما تطعم الـمسكين
🌹عندما تصل أرحامك وتبر الوالدين
🌹عندما تؤدي الأمانة وحقوق الآخرين
🌹عندما تكف لسانك عن الكلام البذيء
🌹عندما تبتسم في وجوه الناس
🌹عندما تكون لطيفاً في تعاملك مع أهلك
🌹عندما تكتم غيظك
🌹عندما تكون سمحا في بيعك وشرائك
🌹عندما ترفض الرشوة
🌹عندما  تحتاط من الخلوة
🌹عندما تغض بصرك
🌹عندما تكون حليما صبورا
🌹عندما تكون متواضعا
🌹عندما تكون صادقا
🌹عندما تكون نظيفا في بيتك
ومكان عملك وشارعك
وإذا كنت موظفا مسؤولا
فأنت في عبادة عظيمة
🌹عندما  تصلح  وتتقن  وتحسن
هذه العبادات التعامليةهي التي تجعل الآخرين يدخلون في دين الله أفواجا كما دخلوه ايام كان لنا قادة حقيقين مخلصين لله

الثلاثاء، 2 أبريل 2024

فوائد الصيام التربويه



 فوائد.الصيام.التربوية

إنّ للصيّام فوائد وبركات كثيرةٌ يمكن للمسلم أن يحصلّها من خلال صيامه ، وفيما يأتي بيان بعضها :
¤ يحقّق المسلم الصائم تقوى الله -تعالى- ورضوانه ، من خلال اتباع كلّ ما أمر به الله تعالى ، واجتنابه كلّ ما حرّم.

¤ يشعر الصائم برحمة الله -تعالى- التي نالها، وتتبين رحمة الله -تعالى- بأنّه لم يفرض الصيام طوال الحياة ، ولا طوال اليوم ، بل أيّامّاً معدودةً ، وأجزاءً من اليوم ، ومن رحمة الله -تعالى- أنّ صيام العبد يصحّ لو أكل أو شرب في حالة النسيان فقط.

¤ يربّي الصيام نفس المسلم ويمتحنها ، من خلال صبره على تحمّل الجوع والعطش ، وقدرته على اتباع أوامر الله تعالى ، واجتناب ما نهى الله عنه.

¤ تزداد وتتقوّى محبّة الله -تعالى- في نفس المؤمن ؛ لأنّ المؤمن يرى ما أعدّ الله -تعالى- له في رمضان ؛ من أجرٍ ومغفرةٍ ، وعطايا وهباتٍ ، فبذلك تزداد المحبّة.

¤ يربّي النفس على الجود والكرم والسّخاء ؛ من خلال إخراج الصدقات ، وقضاء حاجات الناس ، والقيام بالأعمال الصالحة ، والعبادات ؛ كالصلاة ، وقراءة القرآن ، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

¤ يعوّد المسلم بأن يحافظ على نيّته ويجدّدها ، ويحرص على أن تكون خالصةً لوجه الله تعالى ، في جميع مناحي الحياة.

¤ يجعل هناك صلةً بين العبد والقرآن الكريم ، من خلال استحضار الإنسان أنّ القرآن الكريم أنزله الله -تعالى- في شهر رمضان المبارك ، وفي رمضان يُكثر من قراءة القرآن الكريم ، ويتدبّر معانيه ، ويعيش مع القصص التي وردت فيه ، فتزداد علاقة المسلم بكتاب الله تعالى.

¤ يزيد من إقبال الناس على فعل الخيرات.
¤ يؤدي العبد عبادة قيام الليل ، التي تحمل في طيّاتها أجر عباداتٍ كثيرةٍ ؛ كقراءة القرآن الكريم ، وفي ذلك الوقت يُستجاب دعاء المؤمن ، وإنّ صلاة قيام الليل هي نورٌ للعبد يوم القيامة.

¤ يزيد من إقبال المسلم على أداء الاعمال الصالحة ، حيث إنّ أجرها يُضاعف في رمضان.

¤ يربّي الأمّة على الوحدة والاجتماع ، ويؤصّل ذلك المعنى في نفوسهم ، من خلال صيامهم جميعاً في وقتٍ واحدٍ ، وإفطارهم في وقتٍ واحدٍ ، وعلى مائدةٍ واحدةٍ.

¤ يربّي النفس على الالتزام بشرع ودين الله تعالى ، من خلال صيام الإنسان ، وإفطاره في الوقت المحدّد.

¤ يتعلّم المحافظة على وقته ، واستغلاله أفضل استغلال ، من خلال القيام بأعمالٍ مفيدةٍ ، وأداء الطاعات.

¤ يربّي المسلم على التحلّي بالأخلاق الحميدة ، والابتعاد عن الاخلاق الذّميمة ؛ كالغضب ، ويحفظ لسان المسلم من قول الشتائم ، وما قبح من القول ، ويجعل المسلم يتحلّى بالصبر على أداء الطاعات ، والصبر على عدم ارتكاب المعاصي.

¤ يجعل المسلمين أمّةً متماسكةً ، يشعرون ببعضهم البعض ، فيشعر الغنيّ بالفقير والمحتاج ، فيتعلّم المسلم أن يُحسن إلى غيره ، ويتعاون معه ، ويقدّم له النفع والمساعدة.

¤ يتولّد لدى المسلم عبادة حسن الظّن بالله تعالى.
¤ يعوّد المسلم على الإكثار من الدّعاء ؛ لأنّ دعوات الصائم لا يردّها الله تعالى.

¤ يغفر الله ذنوب عباده الصائمين ، ويدخلهم جنّات النعيم.

وما ادراك ما ليلة القدر

 


وما.أدراك.ما.ليلة.القدر

ليلةٌ عظيمة القدْر ، رفيعة الشأن ، مَن حاز شرفَها فاز وغَنِم ، ومَن خسِرها خاب وحُرِم ، العبادة فيها خيرٌ مِن عبادة ألْف شهر.

ليلةٌ مبارَكة، يكفي بها قدرًا أنَّ الله - جلَّ شأنه - أنزل فيها خيرَ كُتبه ، وأفضل شرائع دِينه ؛ يقول الله تعالى فيها : ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [القدر 1 - 5].

ليلةُ القدْرِ ليلة ليستْ كبقية الليالي ، أجْرها عظيم ، وفضلها جليل ، المحروم مَن حُرم أجْرَها ولم ينلْ مِن خيرها ؛ قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن صام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تَقدَّم مِن ذنبه ، ومَن قام ليلةَ القَدْر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تَقدَّم مِن ذنبِه)).

وقدْ بيَّن النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - زمانَها فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((الْتَمِسوها في العَشْر الأواخِر مِن رمضانَ)) ، وقرَّب للناس وقتَها ، فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((تَحرَّوا ليلةَ القدْر في الوترِ مِن العشر الأواخِر مِن رمضانَ))، فهي في الأوتار منها بالذات ؛ أي ليالي : إحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين ، وخمس وعشرين ، وسَبع وعشرين ، وتِسع وعشرين.

ورجح بعضُ العلماء أنها تتنقل في هذه الليالي الوتر ، وليستْ في ليلةٍ معيَّنة كلَّ عام ، قال النوويُّ - رحمه الله تعالى -: "وهذا هو الظاهِر المختار لتعارُض الأحاديث الصحيحة في ذلك ، ولا طريقَ إلى الجَمْع بيْن الأحاديث إلاَّ بانتقالها".

وقد أرشدَنا النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى أفضل ما نقول إذا وافقْنا هذه الليلة ؛ فعن أمِّ المؤمنين عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أنَّها قالت : يا رسولَ الله ، أرأيتَ إن وافقت ليلةَ القَدْر ما أقول؟ قال : قولي : ((اللهمَّ إنَّكَ عفوٌّ كريمٌ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي)).

ولليلة القدر علامات تُعرف بها ، ثبتتْ بسُنَّة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومِن هذه العلامات :

#العلامة_الأولى : أنَّها ليلة مُضيئة ؛ فعَن واثلة بن الأَسْقع - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال : ((ليلةُ القَدْر ليلةٌ بَلَجَة ، لا حارَّة ولا بارِدة ، ولا يُرمَى فيها بنَجْم)).

#العلامة_الثانية : أنَّ ليلتَها معتدِلة، لا حارَّة ولا بارِدة ؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لَيْلة طَلْقَة ، لا حارَّة ولا بارِدة ، تُصبح الشمسُ يومَها حمراءَ ضعيفةً)).

#العلامة_الثالثة : أنَّ الشمس تَطلُع في صبيحتها لا شعاعَ لها ؛ فعن أُبيِّ بن كعب - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أخْبَر أنَّ من علاماتها أنَّ الشمس تطلع صبيحتَها لا شُعاع لها.

فالاجتهادَ الاجتهادَ فيما بقِي مِن أيام وليالي هذه العشر ، علَّنا نوافِق ليلةَ القدر ، وننال ما فيها مِن عظيم الثواب والأجر ؛ اقتداءً بالحبيب المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأن نُكثِر فيها من الدعاء والتضرُّع إلى المولَى - عزَّ وجلَّ - لنا ولإخواننا المسلمين.
لا حرَمَنا الله مِن خيرها ، وجعَلَنا الله ممَّن يوافقونها ، وينالون أجْرها.

أخلاق المسلم اينما حل

 


أخلاق المسلم اينما حل

عندما نجهل معنى العبادة ومعنى الخلق ومعنى المعروف والمنكر في ضوء المصادر الأصلية للنظام الإسلامي ، كما فهمه السلف الصالح من الصحابة والتابعون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وخير القرون التي بعده ، وطبقوه في مناحي الحياة كلها وشؤون الدنيا بأجمعها ، حتى صاروا المثل الأعلى والقدوة الحسنة لخير أمة على وجه الأرض قلبا وقالبا ، دينا ودنيا ، ظاهرا وباطنا ، ولم ينفك عنهم الخلق الإسلامي المثالي النبيل في أية لحظة من لحظات الحياة سواء أكانوا في المساجد أو في البيوت أو في الشوارع أو في المتاجر أو في المصانع أو في المزارع أو في مكاتب الأعمال أو في ساحات القتال ، فكان الفرد المسلم تجسيدا حيا للأخلاق الإسلامية والسلوك السوي الذي دعا إليه القرآن وطبقه الرسول وأعلن عنه بكل صراحة ووضوح فقال : “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” ، فجاء هذا الإعلان مصداقا واقعيا لوصفه تعالى لنبيه إذ قال : “إنك لعلى خلق عظيم” .

أخلاقه في الشارع

إن النظام الإسلامي جزء لا يتجزأ بحيث يشمل جميع مرافق الحياة البشرية وينبغي أن يكون المسلم مصداقا حيا واضحا للأخلاق الإسلامية في كل المرافق التي يزاول فيه أعمال ويواصل فيه نشاطه فإذا خرج من بيته إلى الشارع عموميا كان أو خصوصيا فيحب عليه مرعاة آدابه وحقوقه ومتطلباته ولا يجوز أن يرتع فيه مثل الماشية أو الدواب بدون ضابط وقيود ، ويقول الرب تعالى هاديا مرشدا لعباده إلى ضرورة التزام الهدوء والسكينة والحياء والوقار والاعتدال في المشي ، وفي تنقلاته : “وعبد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما” (الفرقان : 63) ، ويستفاد من هذه الآية الكريمة أمران ضروريان لكل مسلم يتخلق بخلق الإسلام ، أولا : تجنب التبختر والخيلاء في تنقلاته في الشوارع والطرق بصفة خاصة مع أنهما من المنكرات المذمومة بشدة الإسلام في كل حال ومجال ، وثانيا : الابتعاد عن الخوض في لغويات الشوارع وملاهيها وأماكن الفضول فيها وعدم الالتفات إلى كلام السفهاء وغوغاء الجهلاء وضوضاء السفلة علما بأن أي مجتمع أو مكان لا يخلو عن مثل هؤلاء وأولئك ، والمطلوب من المسلم الواعي أن يستنكر ذلك وعدم الخوض في مثل ذلك تورعا وتخلقا بالأخلاق الكريمة .

ومن حقوق الشارع على المسلم إزالة الأذى عن المارة فيه من الحجر والشوك والمسمار والطوب وغيره وذلك بإرشاد واضح صريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : “الإيمان بضع وسبعون شعبة ، فأفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء سعبة من الإيمان” (متفق عليه) . وبعد أن بين الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم أن إماطة الأذى عن الطرق والشوارع جزء من الإيمان بحيث لا يكتمل إيمان مؤمن إلا بتحقيق هذا الجزء أيضا في حياته ، فما أنبل هذا الخالق الكريم ؟ وما ألزمه على المسلم اليوم ؟ فيقول بمزيد من التفصيل والإيضاح : “إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاث مائة مفصل ، فمن كبر الله ، وحمد الله ، وهلل الله ، وسبح الله ، واستغفر الله ، وعزل حجرا عن طريق الناس ، أو شوكة أو عظما عن طريق الناس ، أو أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، عدد الستين والثلاث مائة ، فإنه يمس يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار” (رواه مسلم) .

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” إياكم والجلوس في الطرقات” فقالوا : يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد ، نتحدث فيها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه ” قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : “غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ،والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر” (متفق عليه) .

في المتجر والمصنع

إن معيار نجاح التجارة والبيع والشراء والإيراد والتصدير ، ورواج البضائع وكسادها ، وعدمه أو انتقاصه يدور إيجابا وسلبا ، معغ القانون الفطري العقلي السليم الذي وضعه رب البشر وأعلنه في كتابه المجيد إذ قال : “ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون” (المطففين : 1-3) . فقد بين القانون القرآني أن نجاح التجارة وخسارتها يتوقف على خلق الأمانة وقلته في المعاملات التجارية ، وأما المطفف وهو الذي بينته الآية التالية بأنه يستوفي حقه في الكيل أو الميزان عند شرائه وينقص أو يغش أو يكذب أو يخفي العيب عند بيعه في الكيل أو في الميزان ، وجدير بالذكر أن المسلمين الأولين كانوا يأخذون بزمام التجارة العالمية البرية والبحرية واشتهروا بالنزاهة والأمانة والاستقامة في المعاملات في أنحاء الدنيا وسجله التاريخ بمداد من نور ، ومنذ أن حادوا عن جادة الطريق والخلق الإسلامي وتسربت إلى معاملاتهم التجارية والمصنعية منكرات الأسواق من الكذب من أجل الربح وإخفاء العيب عن السلع ، وغش المشتري في الثمن والمبيعات ، تسرب الشك في المعاملات معهم واستولى عنوان : “صنع لندن أو أمريكا” على ألباب التجار والمستهلكين على أحد سواء ، في كل قطر في العالم العربي والإسلامي

في المكتب

فإذا انتقلنا من الشوارع والمتاجر إلى مكاتب الموظفين والعاملين في مختلف المصالح والمؤسسات نرى الطامة الكبرى في الاخلال بخلق المسلم الذي دعا إليه القرآن وعلمه رسول الهدى وفرضه العقل السليم في مثل هذه المواقع والخدامات العامة ، ويجب أن يفهم الموظفون والعاملون في المكاتب أنهم يتقاضون المرتبات من أموال الدولة والأمة للقيام بواجيات ومسؤوليات نحو الوطن والمجتمع ، وبعد أن تولى هذا المنصب بمقابل المرتب المتفق عليه بين الطرفين كان حقا عليه القيام بالعمل المطلوب وأن الأجر الذي يتقاضاه من باب الكسب الباطل أي بدون إذا أمهل أو أخل بواجبه وأن تربية أولاده وأفراد أسرته من ذلك المال لا تخلو من شائبة المال الذي حصل عليه بدون حق أو بتفريط فيه .

 

خلق من اخلاق نبينا

  ✍🏼 خُلُق عظيم من أخلاق رسول الله ﷺ. حديث عائشة -رضى الله عنها- قالت: "ما ضرب رسول الله ﷺ شيئاً قطُّ بيده، ولا امرأةً، ولا خادماً، إل...