الثلاثاء، 2 أبريل 2024

حسن الخلق

 



حسن الخلق

 المعنى الذي بحثت عنه البشرية كثيرًا، وتطلعت إليه منذ ظهور الفلاسفة في القديم، حسن الخُلق في الإسلام من أجل وأعظم الأشياء.

حُسْنُ الخُلُق في الاصطلاح الشرعي:

طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى. وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة بوصية عظيمة فقال: (يا أبا هريرة ! عليك بحسن الخلق).  قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : وما حسن الخلق يا رسول الله ؟ قال : (تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك) [رواه البيهقي].

فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات.  وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب.

ومن صفات حسن الخُلق أن يكُف آذاه عن الناس وأن يصلح بينهم وأن يقل كلامه ويكثُر عمله وأن يكون باراً بوالديه وأن يصبر على الاذى ويشكر لله ويرضى بما قسم الله له وأن يكون حليما رقيقاً شفيقاً, لا لعاناً ولا سباباً ولا نماما ولا عجولاً ولا بخيلا ولا حسوداً بل يزرع الابتسامة في وجوه الآخرين، يحب في الله ويرضى في الله ويغضب لله، وأن يتذكر قول الله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [ آل عمران 134].

والتحلي بالأخلاق من صفات الفطرة السليمة والعقلاء يدركون أن الصدق والوفاء بالعهد وبذل المعروف أخلاق فاضلة يستحق صاحبها الثناء والكذب والغدر والجبن والبخل أخلاق سيئة يُذم صاحبها

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : (ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال : لبيك، فلذلك أنزل الله عز وجل : {وإنك لعلى خلق عظيم}.

وعن أم الدرداء قالت : (قام أبو الدرداء ليلة يصلي، فجعل يبكي ويقول : اللهم أحسنت خُلقي فحسن خلقي، حتى أصبح، قلت : يا أبا الدرداء، ما كان دعاؤك منذ الليلة إلا في حسن الخلق؟ فقال : يا أم الدرداء، إن العبد المسلم يحسن خلقه، حتى يدخله حسن خلقه الجنة، ويسيء خلقه، حتى يدخله سوء خلقه النار، والعبد المسلم يغفر له وهو نائم، قلت : يا أبا الدرداء، كيف يغفر له وهو نائم ؟ قال: يقوم أخوه من الليل فيجتهد فيدعو الله عز وجل فيستجيب له، ويدعو لأخيه فيستجيب له فيه).

واعلم أن كل إنسان جاهل بعيوب نفسه، فإذا جاهد نفسه أدنى مجاهدة حتى ترك فواحش المعاصي ربما يظن بنفسه أنه هذب نفسه وحسن خلقه واستغنى عن المجاهدة، فلا بد من إيضاح علامة حسن الخلق.  فإن حسن الخلق هو الإيمان، وسوء الخلق هو النفاق. وقد ذكر الله تعالى صفات المؤمنين والمنافقين في كتابه وهي بجملتها ثمرة حسن الخلق وسوء الخلق.

وإياك وأن تصاحب من ساء خلقه، الذي لا يملك نفسه عند الغضب والشهوة، ويجب أن نتذكر بأن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد، وأن الخلق السيئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل. وقد تكون للإنسان فضائل كثيرة وخلق سيء يفسد أخلاقه الصالحة كلها.  وتذكر أخي عند الغضب قول الله تعالى : {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً}. [الإسراء: 53]

وبالختام فإن حسن الخلق عنوان للفلاح وطريق لإيجاد مجتمع يسود فيه العدل والأمن والتعاون على إصلاح الحياة من الفساد والظلم، ومن كل ما يشقيها ويرهقها، والسير بها إلى الأفضل.

 

أخلاق المسلم يجب أن يتحلى بها كل مسلم

 


أخلاق المسلم يجب أن يتحلى بها كل مسلم

الأخلاق لغةً:

-          جمع ومُفردها: خُلُق، والخُلُق اسمٌ لطبيعة الإنسان وسجيّته التي خُلِقَ عليها.

الأخلاق اصطلاحاً:

- فقد عرّفها الجرجاني بأنّها: "عبارة عن هيئة للنفس راسخة، تصدر عنها الأفعال بسهولةٍ ويُسرٍ، من غير حاجةٍ إلى فكرٍ و رَوِيّةٍ".

 الأخلاق نوعان

-          الأخلاق الفطرية وهي التي تكون غريزة من غرائز الشخص وطِباعه التي خُلِق وَجُبِلَ عليها.

-          الأخلاق المُكتسبة وقد يحتاج المسلم إلى التمرُّسِ والاجتهاد والسّعي للتحلّي بها.

تتنوع أخلاق المسلم أخلاق المسلم

-          أخلاق متعلِّقة بالتعامل مع الله -تعالى-،

-           وأخلاق متعلِّقة بالتعامل مع النفس،

-          وأخرى متعلِّقة بالتعامل مع الأشخاص الآخرين، وغيرها مما هو متعلّق بالمخلوقات الأخرى،

1-أخلاق التعامل مع الله تعالى

-          ينبغي على المسلم أن يتحلّى بأزكى الأخلاق وأفضلِها في التعامل مع خالقه -جلّ وعلا-؛ فهو ربُّ الكون لا إله إلا هو، ولا شريك له، ولا مُنازِع؛ فلا يستوي التعامل مع الله -عزّ وجلّ- بالتعامل مع المخلوق،

-          ومَن يؤمن بالله حقّ الإيمان يتوجّب عليه أن يتعامل مع الله بالأخلاق الآتية:

-           الإيمان به حقّ الإيمان، والتصديق به تصديقاً جازماً. طاعته والتزام أوامره، وعبادته حقّ العبادة، واجتناب نواهيه. الاتصال به اتصالاً وثيقاً، ولزوم ذكره -جلّ وعلا- في جميع الأوقات.

-          حُسنُ الظنِّ به والتوكّل عليه. الرضا بقضائه وقدره. تعظيم شعائره -جلّ وعلا-، وتعظيم كتابه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.

2-أخلاق التعامل مع النفس ينبغي على المسلم أن يتخلّق بالأخلاق اللازمة في التعامل مع نفسه، ومن هذه الأخلاق ما يأتي:

-           أن يُلزِم نفسه بطاعة الله وعبادته -سبحانه-، والالتزام بشرعه.

-          أن يُلزم نفسه بالإخلاص لله -تعالى- في أموره كلّها، ويبتعد عن الرياء.

-          أن يُلزمها بالرضا عن الله -تعالى- والرضا بقدره، ولا ينظر لما في يد غيره من الرزق.

-          إلزامها بالتأدُّب في التعامل مع الله -تعالى-، فلا يسخط ولا يعترض على الله.

-          الالتزام بالأخلاق الحسنة، وحسن الأدب مع الغير، لأنَّ حسن الخلق مع الغير يعكس مرآة النفس.

-          الاهتمام بتزكية النفس، وعدم ظلمها باقتراف الذنوب والسيئات.

-          وإنَّ لنفسِ المسلم عليه حقّ، فالإنسانُ المسلم يهتمّ بنفسه، ويؤدي حقّها، ولا يُهملها، ولا يقوم فقط بالاهتمام بجوهره وداخله، بل عليه الالتفات أيضاً إلى مظهره وخارجه، فالمسلمُ الحقّ يكون نظيفاً، أنيقاً، حسن المظهر؛ وذلك لأنّه قدوة للناس يُحتذى به، وشامة بيّنة بين الناس، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّكُم قادِمونَ على إخوانِكُمْ، فأصْلِحُوا رحالَكم، و أصلِحُوا لباسَكُم، حتى تكونُوا كأنَّكُم شامَةٌ في الناسِ، فإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا التَّفَحُّشَ).

3- أخلاق التعامل مع الآخرين ينبغي على المسلم التحلّي بالأخلاق الإسلامية في التعامل مع الآخرين، ومنها ما يأتي:

-           كفُّ الأذى عنهم، وعدم التعرّض لهم أو الاعتداء عليهم بأيِّ شكل من الأشكال. البذل والعطاء لهم، والسعي في قضاء حوائجهم، والتفريج عنهم. العفو والصفح عنهم إذا قاموا بالإساءة أو الظلم، وكذلك طلاقة الوجه والبشاشة.

-           أخلاق التعامل مع المخلوقات الأخرى إنّ المسلم الحقّ الذي يتأدب مع الله -تعالى-، ومع نفسه، ومع غيره من الناس، فهو أقرب ما يكون للتأدب مع المخلوقات الأخرى،

4- أخلاق التعامل مع المخلوقات الأخرى ما يأتي:

-           التأدُّب في التعامل معها وعدم ظلمها، وذلك اتباعاً لأوامر الله -عزَّ وجلَّ-. الانتفاع بها على الوجه الشرعي الذي بيّنته لنا الشريعة الإسلامية. استشعار أنَّ هذه المخلوقات خُلِقت لله -تعالى- ولعبادته.

-          الإحسان إليها وعدم إيذائها إلّا بما أمر الله -عزّ وجلّ-.

أهمية الأخلاق الإسلامية

إنّ للأخلاق الإسلامية أهمية كبيرة في حياة المسلم، نذكرها فيما يأتي:

- الأخلاق الإسلامية قوام شخصية المسلم فلا يُقاس الإنسان بمظهره أو أحواله المادية، وإنَّما يُقاس بجوهره وأخلاقه الإسلامية السامية.

-  استمرارية الأخلاق وثباتها وذلك لارتباطها بالعقيدة الإسلامية، وهي حجر الأساس الذي تصدر منه الأخلاق. -  إيجابية آثارها التي تنعكس على الفرد والمجتمع. شموليتها لجميع أحوال المسلم.

 طرق اكتساب الأخلاق الحسنة إنّ المسلم الحقّ مهتمٌ بتهذيب نفسه، وإكسابها أحسن الأخلاق وأفضلها، ولا ينصاع للحجج الواهية التي توهمه بأنّ الأخلاق أمرٌ فطري وليس بإمكانه تغييرها، كما يمكنه اكتساب الأخلاق الحسنة بالطرق الآتية:

-           ترويض النفس وتدريبها على الأخلاق الحسنة بدلالة قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنما العلمُ بالتَّعلُّمِ، و إنما الحِلمُ بالتَّحلُّمِ، و من يتحرَّ الخيرَ يُعطَهْ، و من يتَّقِ الشرَّ يُوَقَّه).

-           التحلّي بالصبر وطول النَّفَس فالتدرّج باكتساب الأخلاق الحسنة أمرٌ ليس بالهيّن، وهذا التدرّج يحتاج إلى وقت، فليلتزم من ذلك الصبر ولا يستعجل النتائج. الصحبة الصالحة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (المرءُ على دينِ خليلِه فلْينظرْ أحدُكم من يخاللْ).

التوجه لله -تعالى- بالدعاء فيتوجّه المسلم لربِّه بالدعاء، ويتضرّع له، ويسأله أن يرزقه الأخلاق الحسنة، وثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنّه كان يدعو ويقول: (اللهُمَّ كمَا حسَّنْتَ خلْقِي فحَسِّنْ خُلُقِي) .

مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

 


مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

القرآن الكريم أحد أهم الكتب السماويّة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى والذي يضم العديد من الآيات القرآنيّة التي تهدف إلى توجيه الإنسان لطريق الحق والصواب وتزويدهِ بالأخلاق الحميدة، فيما يلي سنُسلط لك الضوء على الأخلاق في القرآن الكريم، وعلى مجموعةٍ من أهم مكارم الأخلاق التي ورد ذكرها في آياتهِ الكريمة.

أولاً: الصدق

من أهم ما جاء في أخلاق القرآن، إذ تحدّث القرآن الكريم عن أهميّة الصدق واعتبره من أهم أخلاق المسلم، وذلك لأنّ الإسلام يعني الصدق والإنسان الكاذب من غير الممكن أن يكون مسلماً، حيث قال الله سبحانه وتعالى في آياته الكريمة (يا أيُّها الّذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصّادقين).

ثانيّاً: الأمانة

من أهم الأخلاق المذكورة في القرآنوهي من أهم الأخلاق التي حثّ الله سبحانه وتعالى عباده على الإلتزم بها، وذلك لأنّ الإنسان المسلم هو شخصٌ أمينٌ على نفسه وعائلته ومجتمعه وأخلاقه، حيث قال الله سبحانه وتعالى في آياتهِ الكريمة (يا أيُّها الّذين آمنوا لا تخونوا الله والرّسول وتخُونوا أمانتكُم وأنتم تعلمون).

ثالثاً: التواضع

من أهم الأخلاق في القرآن والسنة فلكي تكون مسلماً ومؤمناً بالله تعالى وبقرآنهِ الكريم عليك أن تكون متواضعاً وأن تبتعد عن التعالي وعن التعامل مع الناس بفوقيّةٍ وتكبّر، وذلك لأنّ المؤمن هو شخصٌ متواضعٌ ويتعامل مع الآخرين بمحبةٍ ورفق، حيثُ قال اللهُ سبحانهُ وتعالى في آياتهِ الكريمة ( واخفض جناحكَ لمن اتبعك من المؤمنين).

رابعاً: العفو

لقد حثّ الله سبحانهُ وتعالى الإنسان المسلم على أن يُسامح الآخرين وأن يعفوا عنهم حتّى وإن ارتكبوا بعض الأخطاء بحقهِ، وذلك لأنّ العفو من أهم القيم الأخلاقية في القرآن الكريم وهو يُساعد على بث التسامح بين البشر وعلى زرع المحبة والمودة بينهم، حيث قال الله سبحانه وتعالى في آياتهِ الكريمة (فاعفُ عنهم واصفح إنّ اللهُ يُحب المُحسنين) .

خامساً: الصبر

يتعرّض الإنسان المسلم للعديد من المشاكل في الحياة، وقد تكون هذه المشاكل كبيرة وتحتاج لصبرٍ طويل، لهذا فإنّ الله يُشجع المسلم بأن يصبر على الشدائد وألّا يشعر بالضعف أو الاستسلام، حيث قال في آياتهِ الكريمة (يا أيُّها الّذين آمنوا اصبروا وصابروا) .

سادساً: الرحمة بالوالدين

قد تحدث الله سبحانهُ وتعالى في القرآن الكريم عن أهميّة بر الوالدين في الدنيا وعدم التعامل معهم بقساوةٍ وشدة، ووعد كل من يتعامل مع والديهِ بشدةٍ بالعقاب الشديد، حيث قال في إحدى آياتهِ الكريمة (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربّياني صغيرا) .

سابعاً: الشكر

يجب على المسلم أن يشكر الله بشكلٍ دائم على كل النعم التي منحه إياها مهما كانت بسيطة، فكلّما شكر المسلم الله كلما زاده من نعمه ورزقه في الدنيا والآخرة، وقال الله تعالى في آياته الكريمة (إذ تأذّن ربُكُم لئِن شكرتم لأزيدنّكُم ولئِن كفرتُم إنّ عذابي لشديدٌ)

 

الاثنين، 1 أبريل 2024

قصة النبي وأمانته مع السيدة خديجة

 


 قصة النبي وأمانته مع السيدة خديجة

عُرف النبي محمد صلى الله عليه وسلم بين قومه بالصدق والأمانة، حتى أنّ قومه كانوا

 يأتمنونه بسبب ذلك على أموالهم وحاجاتهم، وقد سمعت السيدة خديجة بنت خويلد عنه، 

وكانت خديجة رضي الله عنها من أصحاب النسب والحسب في مكة، وكانت أيضًا من 

أثريائها، كما كانت تعمل في التجارة، وترسل القوافل، فطلبت من النبي محمد أن يسافر 

بتجارتها إلى الشام، وقد وافق صلى الله عليه وسلم، ورافقه في الرحلة غلام لها اسمه 

ميسرة، ولما عادت القافلة من الشام، كانت قد حازت الأرباح الوفيرة، وأخبر ميسرة السيدة 

خديجة بنت خويلد عما شهده في الرسول الكريم من صدقٍ، وأمانة،

قصة النبي وصدقه مع القبائل العربية

 

 قصة النبي وصدقه مع القبائل العربية

 نشب خلافٌ بين القبائل العربية التي تسكن حول الكعبة يومًا، وكان سبب هذا الخلاف رغبة كل واحدةٍ من هذه القبائل بنيل شرف وضع الحجر الأسود في مكانه في الكعبة بعد تجديد بنائها، وتفاقم الخلاف لهذا السبب بينهم، واستمر ذلك لمدة، حتى اقترح أمية بن المغيرة المخزومي عليهم أن يحكموا الأمر الذي يختلفون فيه لأول من يدخل عليهم باب المسجد الحرام، فوافقت القبائل على ذلك، وقعدوا ينتظرون ذلك الشخص الذي سيدخل عليهم الباب، فإذا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم يدخل منه عليهم، فلما رأوه صاحوا: "هذا الأمين"، وقد كان النبي محمد معروفًا بصدقه وأمانته، فاحتكمت القبائل بأمر الحجر الأسود إليه، ولما انتهوا، طلب إحضار ثوب، فلما أحضروه وضع الحجر الأسود فيه، وطلب من كل قبيلة أن تمسك طرفًا من الثوب، ثم يرفعوه معًا، ففعلوا ما طلب، وساروا به إلى مكانه، وهناك تناوله النبي الكريم ووضعه في مكانه، وانتهى الجدال بين تلك القبائل، وكل ذلك بفضل الأمانة والصدق الذي امتاز به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

قصة الأعرابي ( قصة عن الصدق)

 

قصة الأعرابي ( قصة عن الصدق)

عاش في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أعرابي، وقد آمن بالله، وبنبيه، وجاء يومًا إلى رسول الله يطلب منه أن يسمح له بالقتال في إحدى الغزوات، وكان الأعرابي يرجو الشهادة في سبيل الله، وقد سمح له رسول الله بالمشاركة في إحداها، وبالفعل شارك مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه في تلك الغزوة، ولكنه لم ينل الشهادة، وبعدما انتهت الغزوة، وتحقق النصر للمسلمين، تمّ جلب الغنائم من أجل تقسيمها، وحصل كل واحدٍ على حصته، لكن الأعرابي رفض أخذها، وتوجه إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقال له أنه لم يشارك في الغزوة ويقاتل فيها طمعًا أو رغبةً بالغنائم، وإنما فعل ذلك في سبيل الله ورغبة بالفوز بالشهادة والجنة التي تنتظر من يُقتل في سبيل الله، ورد عليه الرسول الكريم: "إن تصدق الله يصدقك"، بمعنى أنّ الله سيحقق لهذا الأعرابي مبتغاه إذا كان صادقًا برغبتهِ ونيته قبل شيء، وهذا ما فعله الأعرابي؛ فقد صدق نيته مع الله بكل جوارحه، وعندما قامت غزوة أخرى، سارع للمشاركة فيها، وفي نيته الصادقة الشهادة في سبيل الله، فاستشهد خلال القتال، ولما انتهت الغزوة، قام صحابة رسول الله بإحضاره إلى صاحبهم، فسألهم حينما رآه: "أهو هو؟"، فأجاب الصحابة بالإيجاب، فقال النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم: "صدق الله فصدقه"، فقام رسول الله، وقام بغسل الأعرابي وتكفينه، ثم دعا له قائلاً: "اللهم هذا عبدُكَ خرجَ مُهاجرًا في سبيلِكَ، فقُتِلَ شهيدًا، أنا شهيدٌ على ذلِكَ".

أخلاق الحبيب صلى الله عليه وسلم 2



نشأ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أول أمره إلى آخر لحظة من لحظاته متحلياً بكل خلق كريم، مبتعداً عن كل وصف ذميم، فهو أعلم الناس، وأفصحهم لساناً، وأقواهم بياناً، وأكثرهم حياءً، يُضرب به المثل في الأمانة والصدق والعفاف، أدبه الله فأحسن تأديبه، فكان أرجح الناس عقلاً، وأكثرهم أدباً، وأوفرهم حلماً، وأكملهم قوة وشجاعة، وأصدقهم حديثاً، وأوسعهم رحمة وشفقة، وأكرمهم نفساً، وأعلاهم منزلة، ويكفيه شهادة ربه عز وجل له بقوله:{ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } (القلم:4).

وبالجملة فكل خلق محمود يليق بالإنسان فله - صلى الله عليه وسلم - منه القسط الأكبر، والحظ الأوفر، وكل وصف مذموم فهو أسلم الناس منه، وأبعدهم عنه، شهد له بذلك القاصي والداني، والعدو والصديق، ومن ثم كانت مكارم الأخلاق، سمة بارزة في قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفعله وسيرته .

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:( لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني، فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر ، فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق )( البخاري ).

ولما سأل النجاشي ـ ملك الحبشة ـ جعفر بن أبي طالب : ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني ولا دين أحد من الملل؟، قال جعفر : أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسئ الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات .. .

وكانت أخلاقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أهم وسائل دعوته للناس، وخاصة قريش الذين عايشوه صبيا وشابا قبل بعثته، وكانوا يسمونه "محمد الأمين"، ومن ثم أعلنها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واضحة:( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ( أحمد ).

وقال أنس ـ رضي الله عنه ـ:( خدمت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشر سنين، فما قال لي أف قط، وما قال لشيء صنعتُه لم صنعتَه، ولا لشيء تركته لِم تركته، وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحسن الناس خُلقا ) ( البخاري ).

ويقول عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ:( لم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاحشا ولا متفحشا، وكان يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إن من خياركم أحسنكم أخلاقا ) (متفق عليه).

وكيف لا يشهد له العدو والصديق بمكارم الأخلاق، وقد هذبه القرآن وربَّاه، ولما سأل سعد بن هشام ، أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن خلق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟، قالت له: ( ألست تقرأ القرآن؟، قال: بلى، قالت: فإن خلق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان القرآن ) ( مسلم ).

وكان حسن أخلاقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يشمل ويعم جميع من حوله، فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعامل زوجته بالإكرام، والود والحب، والتلطف والمداعبة،ويقول:( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ) ( الترمذي )، وكان يعين أهله ويساعدهم، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخيط ثوبه، ويخصف نعله ) ( أحمد ). فكان عطوفا ودودا طوال حياته مع أهله، حتى مع مرضعته حليمة السعدية ـ رضي الله عنهاـ، كان يفرش لها رداءه، ويعطيها من الإبل ما يغنيها في السنة الجدباء.

وكذلك كان مع أصحابه يؤلفهم ولا ينفرهم، ويتفقدهم ويعودهم، ويعطى كلَّ مَنْ جالسه نصيبه من العناية والاهتمام، حتى يظن جليسه أنه ليس أحدٌ أكرم منه، وكان لا يواجه أحداً منهم بما يكره.

وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع كثرة أعبائه ومسئولياته، يداعب طفلا ويسأله عن عصفور لديه، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : ( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير، كان يقول له: يا أبا عمير ما فعل النغير(طائر صغير يشبه العصفور) ) ( البخاري ).

بل شمل عطفه ووده وحسن خلقه الحيوان، فكان يقرب للهرة(القطة) الإناء لتشرب .

ومن حياته وسيرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ نرى حسن أخلاقه حتى مع أعدائه، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ:( أن يهود أتوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقالوا السام (الموت) عليكم، فقالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: عليكم، ولعنكم الله وغضب الله عليكم، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : مهلا يا عائشة عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، قالت: أولم تسمع ما قالوا؟، قال: أولم تسمعي ما قلتُ؟، رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في ) ( البخاري ).

بل انظر إلى شفقته ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع من آذاه.. فعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال:( كأني أنظر إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحكي نبيا من الأنبياء (يعني نفسه)، ضربه قومه فأدموه، فهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) ( البخاري ).. وحينما تعرض له أهل الطائف بالضرب والإيذاء، جاءه ملَك الجبال ليطبق عليهم الجبلين، فرفض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وقال : ( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا )( البخاري ) .

قال القاضي عياض رحمه الله: وأما الأخلاق المكتسبة من الأخلاق الحميدة، والآداب الشريفة التي اتفق جميع العقلاء على تفضيل صاحبها، وتعظيم المتصف بالخلق الواحد منها فضلا عما فوقه، وأثنى الشرع على جميعها، وأمر بها، ووعد السعادة الدائمة للمتخلق بها، ووصف بعضها بأنه جزء من أجزاء النبوة، وهي المسماة بحسن الخُلق، فجميعها قد كانت خلق نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ..

نسأل الله الكريم ربّ العرش العظيم أن يوفقنا جميعا للتخلق بأخلاق هذا النبي الكريم، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وأن يمن علينا بالتوفيق لاقتفاء آثاره، والسير على نهجه، وأن يميتنا على سنته، ويحشرنا في زمرته، ويجعلنا من الفائزين بشفاعته .


خلق من اخلاق نبينا

  ✍🏼 خُلُق عظيم من أخلاق رسول الله ﷺ. حديث عائشة -رضى الله عنها- قالت: "ما ضرب رسول الله ﷺ شيئاً قطُّ بيده، ولا امرأةً، ولا خادماً، إل...